الشيخ الطبرسي
151
تفسير مجمع البيان
إن محل الهدي والبدن الكعبة . وقيل : محله الحرم كله . وقال أصحابنا : إن كان الهدي للحج فمحله منى ، وإن كان للعمرة المفردة فمحله مكة قبالة الكعبة بالجزورة ، ومحلها حيث يحل نحرها . ومن قال : إن الشعائر مناسك الحج قال : معناه ثم محل الحج والعمرة والطواف بالبيت العتيق ، وإن منتهاها إلى البيت العتيق ، لأن التحلل يقع بالطواف ، والطواف يختص بالبيت . ومن قال : إن الشعائر هي الدين كله ، فيحتمل أن يكون معناه : إن محل ما أختص منها بالإحرام هو البيت العتيق ، وذلك الحج والعمرة في القصد له ، والصلاة في التوجه إليه . ويحتمل أن يكون معناه : إن أجرها على رب البيت العتيق . ( ولكل أمة جعلنا منسكا ) أي : لكل جماعة مؤمنة من الذين سلفوا ، جعلنا عبادة في الذبح ، عن مجاهد . وقيل : قربانا أحل لهم ذبحه . وقيل : متعبدا وموضع نسك يقصده الناس . وقيل : منهاجا وشريعة ، عن الحسن ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) أي : تعبدناهم بذلك ليذكروا اسم الله على ما رزقناهم من بهيمة الأنعام ، وبهيمة غير الأنعام لا يحل ذبحها ، ولا التقرب بها . وفي هذا دلالة على أن الذبائح غير مختصة بهذه الأمة ، وأن التسمية على الذبح كانت مشروعة قبلنا ( فإلهكم إله واحد ) أي : معبودكم الذي توجهون إليه العبادة واحد ، لا شريك له . والمعنى : فلا تذكروا على ذبائحكم إلا الله وحده ( فله أسلموا ) أي . انقادوا وأطيعوا . ( وبشر المخبتين ) أي : المتواضعين المطمئنين إلى الله ، عن مجاهد . وقيل : الذين لا يظلمون ، وإذا ظلموا لا ينتصرون ، كأنهم اطمأنوا إلى يوم الجزاء . ثم وصفهم فقال : ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) أي : إذا خوفوا بالله خافوا ( والصابرين على ما أصابهم ) من البلايا والمصائب في طاعة الله ( والمقيمي الصلاة ) في أوقاتها يؤدونها كما أمرهم الله ( ومما رزقناهم ينفقون ) أي يتصدقون من الواجب وغيره ، عن ابن عباس . ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون [ 36 ] لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى